عبد الرحمن جامي
31
شرح الجامي على فصوص الحكم
مسألة : دلّ الدليل على ثبوت السبب المخصّص ، ودلّ الدليل مثلا على التوقيف فيما ينسب إلى هذا المخصص من نفي أو إثبات كما قال لنا بعض النظار في كلام جرى بيني وبينه فكنا نقف كما زعم ، لكن دلّ الدليل على ثبوت الرسول من جانب المرسل ، فأخذنا النسب الإلهية من الرسول فحكمنا بأنه كذا وليس كذا ، فكيف والدليل الواضح على وجوده ، وأن ووجوده عين ذاته لا غيرها . مسألة : افتقار الممكن للواجب بالذات والاستغناء الذاتي للواجب دون الممكن يسمّى إلها ، وتعلقها بنفسه وبحقائق كل محقق وجودا كان أو عدما يسمّى علما ، وتعلقها بالممكنات من حيث ما هي الممكنات عليه يسمّى اختيارا ، وتعلقها بالممكن من حيث تقدّم العلم قبل كون الممكن يسمّى مشيئة ، وتعلقها بتخصيص أحد الجائزين للممكن على التعيّن يسمّى إرادة ، وتعلقها بإيجاد الكون يسمّى قدرة ، وتعلقها بإسماع المكوّن لكونه يسمّى أمرا وهو على نوعين : بواسطة وبلا واسطة ، فبارتفاع الوسائط لا بدّ من نفوذ الأمر ، وبالواسطة لا يلزم النفوذ ، وليس بأمر في عين الحقيقة إذ لا يقف لأمر وتعلقها بإسماع المكوّن لصرفه عن كونه أو كون ما يمكن أن يصدر منه يسمّى نهيا وصورته في التقسيم صورة الأمر ، وتعلقها بتحصيل ما هي عليه هي أو غيرها من الكائنات أو ما في النفس يسمّى أخبارا ، فإن تعلقت بالكون على طريق أي شي يسمّى استفهاما ، فإن تعلقت به على جهة النزول إليه بصيغة الأمر يسمّى دعاء ، ومن باب تعلق الأمر إلى هذا يسمّى كلاما ، علقها بالكلام من غير اشتراط العلم به يسمّى سمعا ، فإن تعلقت وتبع التعلق الفهم بالمسموع يسمّى فهما ، وتعلقها بكيفية النور وما يحمله من المرئيات يسمّى بصرا ورؤية ، وتعلقها بإدراك كل مدرك الذي لا يصح تعلق من هذه التعلقات كلها إلّا به يسمّى حياة ، والعين في ذلك كله واحدة تعدّدت التعلقات لحقائق المتعلقات والأسماء للمسميات . مسألة : للعقل نور يدرك به أمور مخصوصة ، وللإيمان نور به يدرك كل شيء ما لم يقم ما مع ، فبنور العقل تصل إلى معرفة الألوهة ، وما يجب لها ويستحيل وما يجوز منها فلا يستحيل ولا يجب ، وبنور الإيمان يدرك العقل معرفة الذات وما نسب الحق إلى نفسه من النعوت . مسألة : لا يمكن عندنا معرفة كيفية ما ينسب إلى الذوات من الأحكام إلّا بعد معرفة الذوات المنسوبة والمنسوب إليها ، وحينئذ تعرف كيفية النسبة المخصوصة لتلك الذات المخصوصة كالاستواء والمعية واليد والعين وغير ذلك .